السيد حيدر الآملي

323

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

بحكم المطابقة صورة ومعنى بعد إسقاط نفسه عنها ، فيبقى سبعون عالما مطابقا لقوله تعالى وقول النبي ( ص ) ، وحيث إن هذه العوالم كليات مشتملة على جزئيات كثيرة يفرض بحسب كل كلّي ألف جزئي بحكم : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ سورة الحج : 47 ] يصير سبعين ألف عالم من نور وظلمة ولطيف وكثيف ، المعبر عنها بسبعين ألف حجاب ، وحسن هذا التطبيق لا يخفى على أحد من العقلاء خصوصا على أهل اللّه وخاصّته والحمد للّه على ذلك ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . هذا مضى وهو وجه من الوجوه ، وأما بوجه آخر ، وهو أن اللّه تعالى أخبر بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام لقوله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ سورة السجدة : 4 ] وقال : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ سورة الحج : 47 ] . ( عالم الأجسام مظهر لعالم المعنى ) وترتيب الطبيعي الوجودي على وفق الحكمة ، والنظام الإلهي عند المحقق العارف ، وهو أن عالم الأجسام مظهر لعالم الأرواح وعالم الأرواح مظهر لعالم العقول ، أعني عالم الملك مظهر للملكوت ، الملكوت مظهر للجبروت . وعند البعض الآخر وهو أن عالم الأجسام ظل شجرة عالم النفوس وعالم النفوس ظل شجرة عالم العقول ، وعالم العقول ظل شجرة عالم الأمر . وعلى هذا التقدير يصدق على عالم العقول الذي هو أول المخلوقات بأنه مخلوق في ستة أيام كلية إلهية التي هي عبارة عن مراتب ستة وجودية كل واحدة منها مشتملة على ألف جزئي بحكم قوله : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ سورة الحج : 47 ] . وحيث إن عالم النفوس مظهر ، وظله ، يكون هو أيضا كذلك وكذلك عالم